أبو البركات بن الأنباري

304

البيان في غريب اعراب القرآن

يستكبرون ، في موضعه وجهان : النصب والرفع . فالنصب على أنه خبر ( كان ) ، ويكون كان واسمها وخبرها في موضع رفع ، لأنه خبر ( إن ) . والرفع على أنه خبر ( إن ) وكان ملغاة ، ولا يجوز أن يكون ( إذا ) في موضع نصب ، لأنه خبر ( كان ) ، لأن ( إذا ) ظرف زمان ، والواو في ( كانوا ) يراد بها الجثث وظروف الزمان لا يجوز أن تقع أخبارا عن الجثث . قوله تعالى : « إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ » ( 38 ) . العذاب ، مجرور بالإضافة ، ولهذا حذفت النون من ( لذائقو ) وقرأ أبو الشمال الأعرابي : إنكم لذائقو العذاب . بالنصب لأنه قدر حذف النون للتخفيف لا للإضافة ، وهو ردئ في القياس ، ولذاك قال أبو عثمان : لحن أبو الشمال بعد أن كان فصيحا ، فإنه قرأ : إنكم لذائقو العذاب الأليم ، بالنصب . قوله تعالى : « فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ » ( 42 ) . فواكه ، مرفوع على البدل من ( رزق ) ، في قوله تعالى : ( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ) . قوله تعالى : « لا فِيها غَوْلٌ » ( 47 ) . غول ، مرفوع بالابتداء . وفيها ، خبره ، ولا يجوز أن يبنى ( غول ) مع ( لا ) ، للفصل بينهما ب ( فيها ) . قوله تعالى : « هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ » ( 54 ) . قرئ : ( مطلعون ) بفتح النون وكسرها ، فالفتح ظاهر ، والكسر ضعيف جدا لأنه جمع بين نون الجمع والإضافة ، وكان ينبغي أن يكون ( مطلعىّ ) ، بياء مشددة ، لأن النون تسقط للإضافة ، ويجتمع الواو والياء والسابق منهما ساكن ، فتقلب الواو ياء ،